شرف خان البدليسي
مقدمة 22
شرفنامه
والفرس ، والأرمن ، إلى جبال حمرين الفاصلة بين العراق العربي ، ( ولايتي بغداد والبصرة ) ، وبين العراق الكردي ، أو كردستان العراقي ( ولاية الموصل القديمة ) جنوبا . ومن أقصى لرستان ببلاد العجم شرقا إلى ولاية ملاطية بتركيا غربا . فعلى هذا تكون جميع الولايات الشرقية من تركية آسيا ، ما عدا ولاية طرابزون ، وجزء من ولاية أرضروم ، كردية داخلة في حدود كردستان ، كما أن القسم الجنوبي من ولاية تبريز الحالية ، وجميع ايالة كردستان ولورستان في بلاد العجم أيضا ، داخلة في هذا القطر الواسع ، لأن الأغلبية الساحقة من قطّان المدن ، وسكان الجبال ، ورحّل السهول ، والوديان ، في هذه البلاد المحددة تقريبا من العنصر الكردي دما ، ولغة ، وتقاليد ، وعادات ، بالرغم من انتشار اللغات التركية ، والفارسية ، والعربية بجانب اللغة الكردية الوطنية ، في كبريات مدن ، وعواصم كردستان المقسوم بين ثلاث دول شرقية : تركيا والعجم والعراق . الحدود وعلى هذا التقدير يكون تحديد كردستان بالضبط ، والتفصيل كما يأتي ، من الشمال جمهورية أرمينية الخاضعة لروسيا ، ومقاطعات أرضروم ، وقارص ، ومقاطعة طرابزون التابعة لتركيا ، ومن الشرق ولاية أذربيجان الإيرانية ، والعراق العجمي ، ومقاطعة فارس ، ومن الجنوب خوزستان الإيرانية ، والعراق العربي ، بادية الشام ( لواء دير الزور ) ، ومن الغرب نهر الفرات ، وبعض الولايات الشرقية من الأناضول « 1 » . طبيعة الأرض والمناخ تحيط بكردستان الجبال الشامخة من كل الجهات ، سوى القسم الجنوبي الغربي ، فهذا القسم لا يحوي إلا هضابا كثيرة ، تجري فيها العيون الدافقة ، وسهولا غير قليلة ترويها الأنهر . وأكثر الجهات صلاحا للزراعة هي القسم الجنوبي والجنوب الشرقي حيث حوض الفرات ، ودجلة وروافدهما مثل الزاب الأكبر ، والأصغر ، ونهر الخابور « 2 » . وأعلى الجبال الشامخة في كردستان هي الواقعة في الشمال الأقصى ، وهي مكسوة بالغابات الكثيفة ، والغنية ، ومحاطة بوديان خصيبة غير قليلة ، فلذا تراها دائما آهلة بالسكان صيفا ، شتاء ، وحافلة بالقرى ، والمدن ، بخلاف سلسلة
--> ( 1 ) - التحديدات الجغرافية والتسميات الإدارية تعود إلى الفترة التي كتب فيها الكاتب هذا البحث والبعض منها تغيرت وأصبحت مختلفة عما كانت عليه في تلك الآونة . الناشر . ( 2 ) - ربما يقصد المؤلف نهر الخابور الذي يقطع الحدود العراقية - التركية بالقرب من مدينة زاخو . الناشر .